سعيد حوي
1790
الأساس في التفسير
كي يقوله لليهود وهو خطأ سببه فهم خاطئ لما بعد الآيات التي ذكرت المحرمات فليلاحظ ذلك . قُلْ . أي : للذين حرّموا الحرث والأنعام ، أو لكل الناس تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . أي : تعالوا أتل الذي حرّمه ربكم عليكم أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً هذا أوّل المحرمات وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، ولما كان إيجاب الإحسان تحريما لتركه ذكر في المحرّمات ، فالمحرّم الثاني ترك الإحسان إلى الوالدين ، فمن باب أولى العقوق وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ . أي : من أجل فقر ، أي من خشيته نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ لأن رزق العبيد على مولاهم . فالمحرّم الثالث قتل الأولاد وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ . أي : الآثام ما ظَهَرَ مِنْها أي : ما بينك وبين الخلق وَما بَطَنَ . أي : ما بينك وبين اللّه فهذا المحرم الرابع الفواحش الظاهرة كالزنا الجهري وغيره ، والباطنة كالزنا السري وغيره وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وقتلها قصاصا قتل بحق ، والقتل على الردّة والرجم للزاني المحصن ، قتل بحق ، فالمحرّم الخامس قتل النفس بغير الحق ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ . أي : المذكورات السابقات ، المفصّلات ، أمركم ربكم بحفظه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . أي : لتعقلوا عظمها عند اللّه وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . أي : إلا بالخصلة التي هي أحسن : وهي حفظه وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . أي : حتى يبلغ مبلغ حلمه فادفعوه إليه ، فأكل مال اليتيم هو المحرّم السادس وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ . أي : بالسوية والعدل ، فالمحرّم السابع إنقاص المكيال والميزان لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . أي : إلا ما يسعها ، ولا تعجز عنه ، وإنّما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأنّ مراعاة الحدّ من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان ممّا فيه حرج فأمر ببلوغ الوسع ، وأن ما وراءه معفوّ عنه وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا . أي : فاصدقوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . أي : ولو كان المقول له ، أو عليه ، في شهادة ، أو غيرها ، من أهل قرابة القائل ، فالمحرّم الثامن الكذب وشهادة الزور وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ويدخل بعهد اللّه عهده على الاعتراف بربوبيته ، وعهده على طاعته في الأمر والنهي ، وعهده بما التزم به الإنسان نحوه ، من نذر ، أو يمين ، وعهده الذي عاهد الإنسان عليه الآخرين ، فيما يجوز فيه العهد ، أو يلزم ، فعلى الإنسان الالتزام به ، فالمحرم التاسع نقض العهد ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ . أي : ما مرّ أمركم به